حسنا هي أخت إبراهيم ولكن واضح من النص أنـّه استخدمها واعطاها لفرعون من أجل جناية الأملاك مثل الغنم والبقر والحمير والعبيد والإماء ،أليس كذلك ؟
لا أنا ولا أنتِ يمكن أن نقول بحق أنه "استخدمها". فالتفاصيل والعادات لتلك الحادثة ولذلك الوقت غير واضحة كلها. فما يمكننا أن نحكم عليه هو الظاهر لي ولكِ مكتوباً. والمكتوب لنا بخصوص تلك الحادثة هو التالي:
"وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ.
فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هذِهِ امْرَأَتُهُ.
فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ.
قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي، لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ
وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ»." – تكوين 12 : 11 – 13.
إذاً السبب المعطى لنا هو محاولة إبراهيم إنقاذ نفسه من القتل، وليس استخدامها ليستغني.
أما إذا أردتِ أن تنسبي له الدوافع الغير نقية، فهذا حكم يمثلكِ أنتِ وليس فكرة الكتاب المقدس الظاهرة. وطبعاً عندك كامل الحرية لتفكري بما تشائين. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الصواب.
لكن تعالي معي لأكون مرناً معك فقط لكي أرضيكِ:
سأفترض معكِ أن نوايا إبراهيم كانت أن يستغني من ذلك القرار، (افتراض فقط). هنا أجد من الضرورة بمكان تصحيح مفهوم خاطئ لمست فيكِ تكرار الوقوع فيه. وعلى ما يبدو أتاكِ من نظرة الأديان الأخرى، خاصة المسلمين.
إبراهيم إن عمل ذلك بسوء نية أو بطمع، هذه مشكلته هو. فنحن لسنا أتباع إبراهيم. نحن نبحث عن إرضاء الله بحسب ظروفنا ووقتنا كما بحث إبراهيم عن إرضاء الله بحسب ظروفه ووقته. وليس من الصواب أن نضعه كهدف لنعمل ما عمل. فإذا ارتكب خطأ؛ هو يكون مسؤول عنه. وإن ارتكبنا نحن خطأ؛ نكون نحن مسؤولون عنه.
لا أحد مسؤول لأجل خطأ الآخر.
المشكلة هي أن اليهود عبر التاريخ وجهوا أنظارهم وركّزوها على إبراهيم أكثر من الله. وأوحوا للناس بأن التحدّر من إبراهيم هو امتياز يتفوقون به على غيرهم.
يعني صار يهمهم المخلوق أكثر من الخالق:
"أَجَابُوهُ: «إِنَّنَا
ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ! كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟»
أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ
أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟»" - يوحنا 8 : 33 و 53.
أتى بعدهم محمد وأصيب بنفس العدوى. فصار إبراهيم بالنسبة له نقطة مركزية.
يا ستي تعالي نحكي بصراحة ...
مَن هو إبراهيم؟
إبراهيم هو إنسان مثلي ومثلك. عبّر عن إيمان رائع بطاعته للخالق.
حسناً! أنا أيضاً وأنتِ يمكننا بدورنا أن نعمل مثله وربما حتى أكثر. فإبراهيم ليس إلهاً لنعبده أو لنركّز عليه. هو كان إنساناً يخطئ ويصيب، كما نحن نخطئ ونصيب. هو استعمل زوجته ليستغني (بالإفتراض). أوكي! هذه مشكلته هو. ما لي وله أنا الآن؟ فإبراهيم كان إنساناً وليس إلهاً لنعبده.
وبالمناسبة إبراهيم نفسه حصل على إماء ،في حين تعترضون عندما كان لدى محمد ماريا يعاشرها !
نعم! الإماء كانت في عصر إبراهيم شائعة، والعادات ليست كعاداتنا اليوم.
لا تنسي أن موسى أتى بعد إبراهيم. ويسوع المسيح ورسله أيضاً أتوا بعد إبراهيم. وكلهم وضعوا تشريعات بهذا الخصوص. كما أن الحضارات والشعوب كانت قد تطورت وتغيرت كثيراً في الوقت الذي وصلنا فيه إلى محمد. فما به يضرب بتشريعات مَن سبقه عرض الحائط؟
ألم يدّع السير على نهج المسيح وحواريه؟
حسناً! المسيح اعتبر ذلك زناً. فكيف بحضرة محمد يقوم بإعادة الساعة إلى الخلف إلى ما قبل المسيح؟
نعم هي قبلت أن تزني معه مع أنـّها صغيرة ،فمن باب أولى أنّ محمد يصبح بريء من تهمة زواجه بعائشه وهي صغيرة لأنـّها زواج وبرضاها أيضا !
هنا أنتِ تتكلمين عن بنت لوط بأنها صغيرة.
لا يا عزيزتي! فكلتا ابنتيه كانتا بالغتين وحتى خاطبتين:
"فَخَرَجَ لُوطٌ وَكَلَّمَ
أَصْهَارَهُ الآخِذِينَ بَنَاتِهِ وَقَالَ: «قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ هذَا الْمَكَانِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُهْلِكٌ الْمَدِينَةَ». فَكَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ
أَصْهَارِهِ." – تكوين 19 : 14.
إذاً لا يمكن مقارنة لوط بمحمد. هذا عدا عن أن محمد تزوجها بغير رضاها. يعني بدون أن تدرك هي ماذا سيحدث لها ذلك اليوم. فأم رومان أنزلتها عن مرجوحتها، وكلفت صديقاتها بتحضيرها. وأولئك نهبن دميتها من يدها كي تلعب بدمية مرعبة من نوع آخر لم تكن تفهم معناها.

فرجاء! لا تقولي لي أنها تزوجت برضاها.
وبالنسبة للخمر هل كان الخمر مباحا إذن ثم حرم في المنظور المسيحي أم ماذا ؟
الخمر ليس محرّماً اليوم، ولم يكن في أي وقت محرّماً إلهياً.
الأمر الذي شمله التشريع الإلهي المكتوب هو فقط الحذر من الإفراط في الشرب إلى حد الثمالة أو السُكْر.
بالنسبة لوقت لوط، لك يكن ذلك التشريع قد أعطيَ بعد. فكما قلنا، كان هو على وقت عمّه إبراهيم. وكلاهما سبقا شريعة موسى بأكثر من 400 سنة. وما كان يقودهم في سلوكهم هو شريعة الضمير وليس الشريعة المكتوبة.
مجرد إنسان عادي ،إذن لم يكن نبي...لكن هل لك أن تفسر كيف يختار مثل هذا السفاح من أجل النبوة ؟ ألا يستطيع يهوة أن يأتي بشخص يداه لم تدنس بدماء البشر ؟
أليس الأنبياء هم بشر عاديون أيضاً مثلنا مثلهم؟
الأنبياء يا عزيزتي لديهم مسؤولية المحافظة على الأمانة والولاء للخالق مثلنا. فيمكن أن يخطئوا، ويمكن أن يسقطوا، ويمكن أن ينقلبوا على الله في أي لحظة. وخير مثال هو الشيطان إبليس الذي في طبيعته أسمى بكثير من البشر. لكنه سقط في الخطية وصار أصلاً للتمرد على مستوى كوني. ولذلك يجب على الملائكة والأنبياء وعلينا نحن أيضاً أن نمارس جميعاً الحذر المستمر من السقوط في الخطية أو التمرد على الخالق.
مفهوم "فلان مــنــزّه" هو مفهوم خاطئ. لا يوجد أحد في الكون كله منزهاً سوى يهوه الله وحده. الكل يمكن أن يخطئ، والكل يجب أن يمارس الحذر من الوقوع، والكل يُعتَبَر مسؤول أمام الخالق يهوه الله.
فكرة أن محمد منزه، وأن الله غسل له كل ذنوبه السالفة والقادمة، هي فكرة جد شيطانية لتجعل المسلمين ضحايا السجون الفكرية وقبول كل التخبيصات التي صدرت منه.
بالنسبة لداود: أنا قلت أنه كان من عامة الشعب. وكان قد جرى اختياره ليصير ملكاً وقائداً للأمة لينقذها من أعدائها، وأيضاً ليوسع لها تخومها. والملك في ذلك الوقت كان يشارك في الحروب مثله مثل غيره.
إذاً يهوه الله منذ البداية اختاره لتلك المهمة. اختاره ليقتل ويحارب سكان الأرض، ويوفر بذلك مقاطعات أكثر للأمة اليهودية بهدف توسيع تخومها. وبما أن تلك المهمة كانت إلهية، واختياره كملك كان إلهياً، لا نستطيع أن نقول بعد ذلك أنه سفاح رديء لا يصلح كنبي.
وهنا كي لا نخلط بينه وبين حضرة محمد: ليس كل من يحارب بإسم الله (ظاهرياً) يجب قبوله وتصديقه كنبي. فداود جرى تعيينه كملك بتعيين أو "مسح" إلهي. يعني بتوجيه الروح القدس. ورافق ذلك تعامله مع الكهنة الذين يأخذون التوجيهات من يهوه ويمرروها له.
إذاً القضية لم تكن هكذا (كمحمد) .. بين يوم وتاني .. أنا نبي .. يجب أن تتبعوني!
يمكنك مراجعة مسحه أو تعيينه كملك بتوجيه إلهي في 1صموئيل 16 : 1 – 13، وركّزي معي على العدد 13 بالذات:
"... وَحَلَّ
رُوحُ الرَّبِّ عَلَى دَاوُدَ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا ..."
إذاً كانت ملكيته بتعيين إلهي – كانت حروبه بتوجيه إلهي – كانت نبوته بتوجيه إلهي. فالروح القدس كان معه باستمرار.
ومع ذلك لا يجب أن نخطئ في الفهم. فحتى ولو كان كل ذلك بتوجيه الروح القدس، لم يكن الروح القدس ليمنعه من ارتكاب الأخطاء. فالروح القدس لا يسلب الشخص الإرادة الحرة. ولهذا السبب نجد أن داود ذاته ارتكب خطايا خطيرة جداً عندما لم يمارس الحذر اللازم.
ثم أنـّك تقول كلام في غاية الخطورة ،تقول "محكوم عليهم بالإبادة الإلهية" والسبب هو إعطاء أرض فلسطين لبني إسرائيل ،وليحكم القارئ على ما هو مكتوب فإنـّي لن أعلق عليها.
نعم! قلتها وأقولها. وتطمأني! لا يوجد بكلامي شيء خطير! فتلك الملكية كانت مشروطة بالولاء والسير بحسب توجيهات الخالق. ولذلك نراهم فشلوا بسرعة. وبوصول المسيح وصلبه واضطهاد أتباعه، خسروا كل حق في ملكية تلك الأرض. (أقصد الملكية الممنوحة إلهياً). أما ملكيتهم العصرية لها فلا علاقة لله بها. إنها ملكية سياسية عسكرية مثلها مثل أي دولة استعمارية.
حسنا لقد عرفت أنّ موسى تعلم درسا لكن النص الإنجليزي :(Deu 32:51 BBE) Because of your sin against me before the children of Israel at the waters of Meribath Kadesh in the waste land of Zin; because you did not keep my name holy among the children of Israel
وكلمة sin تعني ذنب فهل الذنب يفسد النبوة ؟ نعم! كانت ذنباً أو خطية أدّت إلى حرمانه دخول أرض الموعد، الأمر الذي كان يتوق له ويترجى يهوه لأجله. لكن يهوه رفض:
"دَعْنِي أَعْبُرْ وَأَرَى الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ الَّتِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، هذَا الْجَبَلَ الْجَيِّدَ وَلُبْنَانَ.
لكِنَّ الرَّبَّ غَضِبَ عَلَيَّ بِسَبَبِكُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ لِي، بَلْ قَالَ لِي الرَّبُّ:
كَفَاكَ!
لاَ تَعُدْ تُكَلِّمُنِي أَيْضًا فِي هذَا الأَمْرِ." – تثنية 3 : 25 و 26.
مع ذلك، يهوه لم يعتبره غير أهل للإستمرار في تمثيله لقيادة شعبه إلى نقطة معينة. فموسى تعلم الدرس بقساوة، وعبّر عن الأسف. فلا داعٍ يجعل يهوه ينقلب ضده في كل شيء. لقد جعله يدفع ثمناً مساوياً لخطيته – وعادلاً.
إذن هل النبي هارون يريد أن يساير الناس على أمر هو أصلا خطأ ؟
للأسف .. نعم! فهارون لم يكن مثالاً جيداً في ذلك.
بالمناسبة: ربما الـ "هارون" الإسلامي يُعتبَر نبياً بحسب محمد وقرآنه. أما في الكتاب المقدس فكان كاهناً أو ناطقاً بالنيابة عن موسى.
لو قلنا أنّ النبي لديه مستوى ذكاء عادي أو يمكن أن يقع في بعض الهفوات البسيطة بسبب عدم وجود ذكاء كبير جدا لديه مثل الأمور الحسابية والزراعية وغيرها لقلنا أنّ ذلك ممكن ،لكن أحمق ؟ احمق ؟!!!!!!!!! يبعث الله نبي أحمق ؟
بصراحة لم أستطع كبت نفسي عن الاستغراب وانا أكتب هذا الكلام فقلت بصوت مسموع وليس همسا "أحمق ؟ أحمق ؟" هكذا وبصيغة سؤال وبطريقة استعجابية
لا يوجد أنبياء حمقى ليهوه. فهو يعرف مَن يختار. إلا أن النبي قد يرتكب حماقات في ما بعد. وتلك الحماقات قد تكلفه حياته والخسارة الكاملة للرضى الإلهي. أو قد تكلفه دفع ثمن عادل بحسب ما يحكم يهوه عليه.
هذا إذا كان نبياً ليهوه.
أما في حالة بلعام، فلم نؤكد أنه كان معيّناً من يهوه كنبي. أصلاً يهوه لم يرسله في تلك الحادثة. على العكس! يهوه عارض ذلك المشروع بنهيه عن الذهاب. أما هو فكان معانداً:
"فَقَالَ اللهُ لِبَلْعَامَ: «
لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنِ الشَّعْبَ، لأَنَّهُ مُبَارَكٌ»." – عدد 22 : 12.